أحمد بن أعثم الكوفي

129

الفتوح

خير مني ، فلعله لم يقرأ هذه الآية : ( قل اللهم مالك الملك ) إلى ( قدير ) ( 1 ) . قال : ثم دعا بقضيب خيزران فجعل ينكث به ثنايا الحسين رضي الله عنه وهو يقول : لقد كان أبو عبد الله حسن المنطق ! فأقبل إليه أبو برزة ( 2 ) الأسلمي أو غيره ، فقال له : يا يزيد ! ويحك ! أتنكت ( 3 ) بقضيبك ثنايا الحسين وثغره ! أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرشف ثناياه وثنايا أخيه ويقول : " أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل الله قاتلكما ولعنه وأعد له نار جهنم وساءت مصيرا " ، أما إنك يا يزيد لتجئ يوم القيامة وعبيد الله بن زياد شفيعك ويجيء هذا ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم شفيعه . قال : فغضب يزيد وأمر بإخراجه ، فأخرج سحبا . وجعل يزيد يتمثل بأبيات عبد الله ( 4 ) بن الزبعرى وهو يقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة ( 5 ) الخزرج من وقع الأسل لأهلوا ( 6 ) واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تسل ( 7 ) حين ألقت بقناة ( 8 ) بركها * واستحر القتل في عبد الأشل فجزيناهم ببدر مثلها * وأقمنا مثل بدر فاعتدل ( 9 ) ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه فقال : لست من عتبة إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل قال : وأتي بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أدخلوا مدينة دمشق من باب يقال له باب

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 26 . ( 2 ) في الأصل " أبو بردة " وما أثبت عن الطبري وابن الأثير ، واسمه : نضلة بن عبيد . ( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل " أتنكث " . ( 4 ) بالأصل : عبيد الله . ( 5 ) في البداية والنهاية 8 / 209 جزع . ( 6 ) البداية والنهاية 8 / 209 جزع . ( 7 ) البداية والنهاية : ثم قالوا لي هنيا لا تسل . ( 8 ) عن طبقات فحول الشعراء ص 185 وبالأصل " يقينا " وفي البداية والنهاية : حين حكت بفناء بركها * واستحر . . . وبالأصل : واستخبر . ( 9 ) البيت في البداية والنهاية : قد قتلنا الضعف من أشرافكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل قلت : أجمع المؤرخون على أن يزيد بن معاوية تمثل بهذه الأبيات بعد وقعة الحرة ، وقتله الأنصار بالمدينة وذلك سنة 63 .